مجموعة مؤلفين

96

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

2 - أفتى البعض بقتل من يبيع حرّة ؛ لأنّه فساد في الأرض ، ولكنّ صدق الفساد في الأرض هذا محلّ تأمّل من جهات عديدة . هذا ، وهناك استئناسات أخرى يمكن العثور عليها في كلمات الفقهاء لتأييد ما ذكرنا ، وعلى كلّ حال فإنّ المسألة ليست ممّا أهمل بيانها الفقهاء ، أو لم يتعرّضوا لها ، بل تعرّضوا لها وحكموا بقتل المفسد في الأرض في موارد عديدة . وقد ذكر المحقق الأردبيلي من المتأخّرين في قوله تعالى : أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فقال : « أو بغير فَسادٍ فِي الْأَرْضِ قيل : كالشرك وقطع الطريق ، أو إشارة إلى أنّ أحدهما كافٍ لجواز القتل وأنّ في التحريم لا بدّ من نفيهما . والظاهر من الفساد أعم فيدلّ على إباحة القتل للفساد ، ويدلّ على جوازه لمطلق الفتنة أيضاً قوله تعالى : وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ولكنّ الفتنة والفساد مجملتان غير واضحتين . نعم ، الظاهر أنّ ما يوجب القتل حدّاً داخل فيه ، مثل اللواط وزنى المحصن ونحو ذلك ، ولو وجد القائل بقتل من يوقع الفتنة والفساد بين المسلمين بأن يفعل ما يوجب قتلهم ظلماً ، مثل الذي يسعى في استحقاق قتل المؤمن بأنّه رافضي وسبّاب وليس كذلك ويجعل فتنة كبيرة لكان حسناً ، والله أعلم » « 1 » . وأقدم استدلال لإطلاق الفساد في الأرض الوارد - على أقلّ تقدير - في الآية ( 33 ) هو ما ذكره المعترضون على عثمان عندما قال لهم : « إنّه لا يحل إلا قتل ثلاثة : زانٍ بعد إحصان ، أو كافر بعد إيمان ، أو قاتل نفس بغير حق ، فردّوا عليه : وأمّا قولك لا يحلّ دم إلا بإحدى ثلاث فإنّا نجد في كتاب الله إباحة دم غير الثلاثة : دم من سعى في الأرض بالفساد » « 2 » حيث تمسكوا بإطلاق الآية ، فلو لم تكن الآية في مقام البيان ولم يكن فيها إطلاق لما كان ذلك دليلًا على جواز قتله واستباحة دمه ، إذ ما الدليل على كونه مصداقاً للآية ؟ وكونه القدر المتيقن بحاجة إلى دليل .

--> ( 1 ) - زبدة البيان : 666 . ( 2 ) - انظر : تاريخ الطبري 425 : 3 .